علي أكبر السيفي المازندراني
197
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
تعريف القاعدة ومدركها يمكن تعريف هذه القاعدة بعبارة موجزة ، وهي حجية كلّ معنا ظاهر من أيّ متن وكلام على استكشاف مراد الماتن واستظهار مقصود المتكلّم . ومدرك هذه القاعدة سيرة العقلاء المحاورية . بيان ذلك : لا إشكال في حجية ظاهر الكلام من أيّ متكلّم ؛ نظرا إلى جريان السيرة العقلائية القطعية على احتجاج بعضهم على بعض بظواهر كلامهم في محاوراتهم وعلى الأخذ والاستدلال بظواهر المتون لاستكشاف مراد المؤلّفين والمقنّنين في مكتوباتهم وتقنيناتهم . وقد نزل القرآن على لسان القوم لغرض تبيين آيات اللّه وحدوده وأحكامه للناس ، كما قال : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ « 1 » وقد سبقت الإشارة إلى دلالة قوله إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ على مقدمية كون الرسول بلسان القوم وطريقية تكلّمه بلسان قومه إلى تحقّق تبيين رسالة اللّه وأحكامه وشرائعه . وإلّا لم يفهم القوم كلامه ولم يتحقّق التبليغ . كما لا شك في نزول القرآن بلسان قوم العرب وعلى أساس محاوراتهم ومن المعلوم أنّه لم يكن لهم سيرة في ذلك غير ما جرت عليه سيرة ساير العقلاء في محاوراتهم ومكتوباتهم وتقنيناتهم وفهم متونهم . ومن أجل ذلك لا بد من حجية ظواهر القرآن ، كما يكون ظاهر كلام بعض القوم حجة على البعض الآخر . ولكن ذلك في محكمات الآيات ومبيّناتها ممّا انعقد له الظهور . وأما في متشابهاتها ومجملاتها لا مناص في تفسيرها واستكشاف المراد منها من الرجوع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام ، الذين هم الراسخون في علم
--> ( 1 ) إبراهيم : 4 .